الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

442

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

ومرّ ، وكان الرجل يترصد البهلول وقت الدخول وخروجه ، فلما خرج مر بعجلة انكشف عن الموضع فتلوثت يده بالخرء ، ولم يجد شيئا ، ففطن بحيلة بهلول عليه . ثم إن بهلول عاد اليه بعد أيام ، فقال : أحسب يا سيدي ، عشرين درهما ، وخمسة عشر دراهم ، وشم يديك ، فوثب الرجل ليضربه فعدى بهلول . ثم إن في مجالس المؤمنين نقلا عن السرى السقطي « 1 » قال مررت يوما بمقبرة فرأيت بهلول على قبر بال أدلى فيه رجليه ويلعب بالتراب ، فقلت له : وما تصنع بالمقام في هذه المقابر ، فقال : أنا عند قؤم لا يؤذوننى وان غبت عنهم لا يغتابوننى وفي رواية : كما بالبال زيادة ، وإذا غفلت يعظوننى ، فقلت له : يا بهلول ان الخبز قد غلا كثيرا فادع اللّه لنا في ذلك ؟ ! فقال : لا أبالي ولو أن كل حبة بمثقال ، علىّ أن أعبده وعليه رزقي كما وعد سبحانه وتعالى « 2 » . وفيه أيضا : قال : سأل الرجل من السنية القائلة بتعصيب في الميراث على سبيل الاستهزاء عن رجل مات ولم يخلف مالا وله أم وبنت وزوجة ؟ فكيف طريق القسمة بينهن ؟ فقال بهلول : للبنت : اليتيم ، وللام : النياح ، وللزوجة : البيت الخراب ، والباقي : للعصبة ، واللّه اعلم بالصواب « 3 » . وفيه أيضا : أنه قال له بعض الظرفآء العارفين بأمره : قد ورد في الاخبار انه لما وزن ايمان الشيخين بايمان ساير الأمة ترجح ايمانهما ! فقال لوصح هذا فليس الا لمنقصة كانت في ذلك الميزان « 4 » . وعن تاريخ محمد بن جرير بن رستم الطبري أيضا ، نقلا عن كتاب الايضاح قال : مرّ بهلول يوما على بعض زقاق البصرة فرأى جماعة يسارعون في المشي امامه ، فقال لواحد منهم إلى اين تعد وهذه البهايم من غير راع وعاصم ؟ ! فأجابه

--> ( 1 ) - سرى بن المغلس السقطي ، وكنيته : أبو الحسن ، توفى في يوم الثلثآء الثالث من شهر رمضان المبارك سنة : 253 ، كان تلميذ معروف الكرخي ، وتلميذه الجنيد . ( 2 ) - 20 : مجالس المؤمنين ( 3 ) - 20 : مجالس المؤمنين ( 4 ) - 19 مجالس المؤمنين